لو سألتك: انت مصرى.. تقولي إيه؟ مقالي في جريدة أخبار العرب لندن
كُنتُ بالأمس علي صفحات الفيس بوك أتابع حركات الشباب والمجموعات بالنسبة للوضع الراهن وفوجئت بصديق لي يدعى "مايكل"، فبادرنى في مُحادثة مُباشرة بقوله: هاى يا "ليلي".. أخبارك إيه؟
بالطبع لم أستطع الرد فوًر وكأننى غير متوقعة أن يتحدّث معى هكذا.. وبعد دقائق بعث يقول لي: إنتى مشغولة يالولو!!!!!
فقلت له: "مايكل" أنا آسفة.. فأجابنى: آسفة علي إيه.. هو إنتى بإيدك إيه يعنى ده نصيب.. فحاولت أن أفهمه أن المسلمين ليس من طبعهم القتل أو التخريب ولكن هذا الشي ما هو إلا طبع لنوع معين من البشر لا يريد لمصر إلا أن تُمحى من علي الوجود ويُمحى ذكرها من علي الألسن ففاجأنى بقوله: يا بنتى إنتى بتقولي إيه؟!! هو إنتى هتعرفينى المسلمين ما أنا عايش وسطهم من زمان!!!!
لا أخفيكم سرًا أننى شعرت ببعض البهجة لأن "مايكل" خالف كل ظنونى ووجدته عاقلاً يستخدم عقله بتفكير صحيح ودقيق ويقوم بتحليل الأحداث وليس مثل أناس آخرين لا يستخدمون عقلهم بالمرة وهذا ما ينطبق علي جارتى في سكنى القديم "مدام جاكلين" وجدتها تتصل علي غير العادة فأجبتها: ألو.. أزيك يا "جاكلين".. أخبارك إيه؟.. ولكننى وجدتها لا تطيق لي كلمة وصدمتنى بكم من الأسئلة علي شاكلة: إحنا عملنالكم إيه مش تخلو في قلوبكم رحمة وتعرفوا ربنا.. هو ربنا قال: تقتلوا الناس الأبرياء؟.. هو ده دينكم؟!! الدين اللي من عند ربنا مش بيقول اقتلوا.. المسيح بيقول: أحبوا أعداءكم.. وإحنا مش أعداء يبقي بتعملوا كده ليه؟!!.
لا أخفيكم سرًا أيضًا أننى لم أستطع أن أوصل لها حرفًا على ما نطقته.. فثورتها غطت علي كل كلامى وصرخاتها المغمورة بالدموع قتلت صوتى ولكننى لاحظت أنها تريد الصراخ فحسب.. فهى لم تتحدث معى لأقنعها بشىء بل هى تتحدث حتى تفرغ جام غضبها دون عائق هذه الإنسانة التى أكن لها كل احترام.. إنها تقريًب الإنسانة الوحيدة التى كانت لي صلة بها عندما سكنت فى المنزل القديم وكانت تعاملنى كأننى أختها، كيف تتغير بين ليلة وضحاها، وتتحدث معى هكذا، وهذا ما وضع بين عينى ألف علامة استفهام؟
وتساءلت بينى وبين نفسي عندما قالت: بتعملوا فينا كده ليه.. فماذا تقصد؟
هل تقصد أنها قد قامت بتقسيم مصر إلي مسلمين ومسيحيين وبهذا تقصد أن المسلمين الذين أنتمى أنا لهم قد عقدوا العزم علي التخلص من المسيحيين الذين تنتمى إليهم "جاكلين"؟
ولكن شتّان بين رد فعل "جاكلين" و"مايكل" بالرغم من أن "مايكل" أصغر بكثير من "جاكلين" ولكن عقله راجح ومتفهم لهذا التخطيط الذى يرسمه الأعداء لنا لزلزلة كيان مصر.
ولكن السؤال: هل نجح أعداؤنا في توصيلنا الي مرحلة نستطيع من خلالها أن نقول: إن مصر أصبح بها شىء اسمه "فتنة طائفية" وهذا هو الشىء الذى نحاول أن نتحاشاه منذ سنوات كثيرة "المسيحيين" قبل "المسلمين" لأننا مصريون ولا نتعامل سويًا علي أساس الديانة ولكن الآن أصبح هناك من يتعامل مع هذه النقطة من خلال التكنولوجيا، فهناك جهات كثيرة تبحث عن أى ثغرة لزلزلة الكيان المصري فتقوم ببث مواقعها المسمومة وتقوم باستخدام التكنولوجيا لتدمير الفكر العقلانى للشباب وهؤلاء لا يهمهم مصلحة أحد سوى مصلحتهم الشخصية ووجود بعض المجموعات علي "الفيس بوك"، فهذا يدّعى بأنه يُطالب بالإصلاح وهذا يُطالب بالوحدة وهذا يُطالب بحقوقه في هذا الوطن وجميعنا تناسينا أن الأكثرية تضع من خلال هذه المجموعات "السم في العسل" لتدمير عقولنا وقد تفاجأت بموقع علي الشبكة العنكبوتية يذكر أن المسلمين قد اعتدوا علي بعض الكنائس المصرية ثانى أيام السنة الجديدة وهذا الشىء بالطبع لم يحدث وكيف له أن يحدث ولماذا.. المسيحيون قاموا بإلقاء الحجارة علي المسجد في حين ذهب المسلمون للتبرع بالدم لإخوانهم من المسيحيين.. وبالطبع لا نستطيع أن نلوم علي المسيحيين فعلتهم فنحن مُقدّرون مصابهم وما يتملّكهم من مشاعر الحزن والغضب والهّمَ خاصة أن مصابهم حدث ليلة عيدهم.. ولكن هل نستطيع بعد كل هذه الأحداث أن نقول: إننا مازلنا مصريين أم سنتحول إلي مسلمين ومسيحيين؟.
لا أستطيع الرد علي إخواننا المسيحيين الذين غيّر الغضب مشاعرهم وتفكيرهم وبدلت بعض المواقع نظرتهم للمسلمين.. سأرد فقط بآيات وأحاديث فأنا لا أملك غيرها
ففي سورة المائدة قال الله عز وجل: "ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى"
أى أقرب الناس للمسلمين
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم" قال: أوصيكم بقبط مصر خيًر فإنهم أخوال إبراهيم) صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان متزوًج من "ماريا بنت شمعون" أو "ماريا القبطية" كما هو متعارف عليها.
وليس من تعاليم أو شعائر ديننا أن نقتل أو نُفجّر ولكن ديننا يدعو الي التسامح كباقي الديانات السماوية، فكما قال المسيح علي الأرض السلام وبالناس المسرة.. والآيات التي تناولت السلام كثيرة، تتدرج من قوله تعالى:
"سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ" [يس: 58]، "سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ" [الصافات: 79]، "سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ" [الصافات: 109]، "سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ" [الصافات: 120]، "سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ" [الصافات: 130]، "وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ" [الصافات: 181]، إلى قوله عزَّ مِن قائل: "سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" [القدر: 5]، "وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" [الزمر: 73]، إلى أن يقول: "فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" [الزخرف: 89].
روى البخاري في صحيحه من كتاب الإيمان عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "ثلاثٌ من جمعهنَّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من النفس، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من إقتار".
وبقي أن أقول أنا كلمتى وكلمتى هى سؤال موّجه للجميع:
"لو سألتك انت مصري هتقولى إيه.......؟

تعليقات
إرسال تعليق
قول رأيك خليك جرئ